Événement

الذكرى الـ 34 لحزب التجمع من أجل الديمقراطية والتقدم: تهاني الرئيس الوطني

05 January 2026 528 مشاهدة
الذكرى الـ 34 لحزب التجمع من أجل الديمقراطية والتقدم: تهاني الرئيس الوطني
إن التاسع والعشرين من ديسمبر ليس مجرد ذكرى تأسيس حزب نحتفل بها، بل هو ذكرى رؤية، ووعد قُطع لأمتنا، ومسار قطعناه معاً منذ ذلك التاريخ التاريخي المحفور في ذاكرتنا. في هذا اليوم المشهود، 29 ديسمبر 1991، ولد حزب التجمع من أجل الديمقراطية والتقدم (RDP) على أيدي تشاديين وتشادييات من كافة الآفاق، تحركهم الشعلة ذاتها. لقد ولد حزب "الشمس المشرقة" في أحضان المعارضة، متسلحاً بقناعة راسخة لا تتزعزع: وهي أن شعبنا يستحق الأفضل وأن الأمل لا يزال ممكناً.
إن أنظارنا اليوم مليئة بالذكريات المؤثرة وموجهة في الوقت ذاته نحو الأفق. لم يولد حزب التجمع من أجل الديمقراطية والتقدم من مجرد حسابات سياسية، بل ولد من ضرورة أخلاقية ومطلب ديمقراطي. وهو ليس مجرد شعار، بل هو فصل حي من فصول السعي وراء كرامة شعبنا المكلوم. وتتلخص المبادئ التي وجهت خطواتنا الأولى، والتي تظل بوصلة عملنا، في ثلاث ركائز راسخة: العدالة الاجتماعية، والديمقراطية القائمة على سيادة الشعب الموحد، والتقدم. إن هذه المبادئ هي التزامنا المقدس.
لقد كان طريقنا شبيهاً بكل عمل بشري عظيم: معقداً ومليئاً بالاختبارات. ومع ذلك، يمكننا أن نفخر بالنجاحات التي تحققت على مدار هذه السنوات الأربع والثلاثين من العمل الدؤوب والتضحيات الجسيمة. لقد كنا رواداً في ترسيخ الديمقراطية الناشئة وشاركنا في تجسيد إصلاحات كبرى في بلادنا، بل وحتى خارجها. لقد ترك حزب التجمع من أجل الديمقراطية والتقدم بصمته على المسار الديمقراطي الصاخب في تشاد. وكان، إلى جانب قوى أخرى، أحد تلك الأحزاب التشادية الكبرى التي حافظت على شعلة التعددية الهشة، عندما أرادت رياح معاكسة كثيرة إطفاءها.
كما تخللت مسيرتنا صعوبات متعددة. فقد عشنا بالفعل لحظات مظلمة وخيانات كنا نظنها مستحيلة. وكان على حزب التجمع من أجل الديمقراطية والتقدم أن يبحر في المياه العكرة لديمقراطية عسيرة. ولكن مع كل كبوة كنا ننهض من جديد. لأن صمود حزب الشمس المشرقة ليس صمود رجل أو امرأة، بل هو صمود مبادئنا. إن هذه الصعوبات هي دروس محفورة تذكرنا بالقيمة التي لا تقدر بثمن لما ندافع عنه. واليوم، رسم الزمن مشهداً سياسياً وطنياً جديداً مع الجمهورية الخامسة. فمن المعارضة البناءة التي ولدت من المعارك الأولى، والتي خيضت وسط صخب المطالب الديمقراطية الناشئة، تطورنا نحو شكل من أشكال التحالف الجمهوري المسؤول، دون التخلي عن أي من مبادئنا التأسيسية.
لم نثنِ قط عن خطنا: خدمة بلدنا، وحماية السلام، والدفاع عن المصلحة العامة. وبينما نحتفل اليوم بماضينا المجيد والصعب، يجب أن تتجه أنظارنا، بإرادة لا تلين، نحو المستقبل؛ ونحن مقتنعون، أكثر من أي وقت مضى، بأن الحوكمة الرشيدة تظل المفتاح لمستقبلنا المشترك. أما الديمقراطية، فهي تظل نضالاً في كل لحظة ومساراً متطلباً. فلننظر بوعي وتبصر إلى الطريق الذي قطعناه منذ عام 1991، بظلاله وأنواره. ولنتوجه بثبات نحو المستقبل. إننا نلتزم، متسلحين بـ 34 عاماً من الخبرة والأفراح والخيبات، بأن نظل قوة ديمقراطية للاقتراح واليقظة ولم الشمل.
لم يكن نضال حزب التجمع من أجل الديمقراطية والتقدم يوماً نضالاً فئوياً أو طائفياً، ولا سعياً وراء السلطة من أجل السلطة بأي ثمن، بل كان من أجل تشاد، في ظل منافسة ديمقراطية سليمة وشاملة للجميع. إننا لا نزال نؤمن بإصرار بتشاد أفضل، أكثر استقراراً وعدلاً وتوازناً. عسى ألا تكون السنوات الأربع والثلاثون الماضية مجرد ذكرى عابرة، بل الركيزة التي سنبني عليها السنوات القادمة. من أجل حزبنا، وقبل كل شيء، من أجل وطننا الحبيب. إن مستقبل أرض "توماي" هو شبابنا.
يجب علينا إعداد الجيل القادم من القادة، وتزويدهم بمبادئنا وتمكينهم من استلام المشعل. إن حزب التجمع من أجل الديمقراطية والتقدم، حزبنا، هو حركة في تجدد مستمر، تضع ثقتها الكاملة في الاندفاع الإبداعي للشباب. وبصفتي رئيساً وطنياً، أدعو جميع مناضلينا ومناضلاتنا إلى الوحدة والانضباط، وقبل كل شيء، إلى العمل الواعي. إن الطريق طويل، والمهمة جسيمة، لكن قضيتنا عادلة وأملنا كبير. فلنحافظ قبل كل شيء على وفائنا لمبادئنا. ولنجعل من هذا الاحتفال، ليس غاية في حد ذاته، بل بداية لعهد جديد من النضال والتفاني.
واسمحوا لي، في هذه الذكرى السنوية، أن أتوجه بتحية إجلال رسمية وأن أكرم ذكرى جميع رفاقنا ورفيقاتنا، من المناضلين والمناصرين، الذين غادروا هذه الفانية بعد أن تركوا بصماتهم التي لا تُمحى في تاريخ حزب التجمع من أجل الديمقراطية والتقدم. إننا نعرب لهم عن خالص امتناننا. ومن بين شهداء قضيتنا رئيسنا ومؤسسنا الراحل، لول محمد شوا، هذا رجل الدولة العظيم الذي كان -حتى خارج نطاق الحزب- ركيزة حقيقية للحياة السياسية الوطنية. إن طيفه الراعي وإرثه يستمران في توجيه مسيرتنا التي لا رجعة فيها. وبفضل المساهمات المتعاقبة للجميع، من الرواد والمنضمين الجدد، تظل هذه العائلة السياسية الكبرى لـ "الشمس المشرقة" واقفة بإصرار وعزيمة. كما يتعين علينا أيضاً أن نحيي وفاء وشجاعة وصبر والتزام مناضلي ومناضلات حزب التجمع من أجل الديمقراطية والتقدم رغم المحن.
وأخيراً، وفي نهاية عام 2025 هذه، ومع إعادة تأكيد تمسكنا بمبادئنا، نتوجه بأصدق تمنياتنا بالأمل والوحدة والعمل إلى جميع مناضلينا ومناضلاتنا وإلى كافة مواطنينا. عسى أن يحمل لكم العام الجديد 2026 جميعاً الشجاعة والصحة والنجاح.
عاش حزب التجمع من أجل الديمقراطية والتقدم،
عاشت الديمقراطية،
عاشت تشاد موحدة ومزدهرة
#MAT
شارك هذا المقال:

مقالات مشابهة